حيث القرب في سقوط الأمر وسقوط الغرض في العبادات وعدم مدخليّة في التوصّليات ، من جهة سقوط أمرها وحصول الغرض فيها بمحض حصول العمل وتحقّقه كيفما اتّفق ولولا عن داعٍ قربيّ ، كما هو واضح » « 1 » .
المبحث الثاني : تحليل الفرق بين الواجب التعبّدي والتوصّلي
لا إشكال من الناحية الفقهيّة في تقسيم الواجب إلى تعبّدي وتوصّلي ، وأنّ الواجب التعبّدي هو الواجب الذي يشترط فيه قصد القربة أو قصد امتثال الأمر ، والواجب التوصّلي هو الواجب الذي لا يشترط فيه ذلك .
لكن وقع الكلام بين الأعلام في علم الأصول في تحليل هذا الفارق بين الواجب التعبّدي والتوصّلي ، فهل مردّ الفرق بينهما إلى عالم الجعل والحكم أم يرجع إلى الملاك .
لبيان ذلك نقول : في المقام احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أنّ هذا الفرق بين الواجب التعبّدي والتوصّلي يرجع إلى عالم الجعل والحكم الذي هو العنصر الثالث من مقام الثبوت ، بمعنى : أنّ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر قد أُخذ قيداً أو جزءاً في متعلّق الوجوب التعبّدي ، فقصد الامتثال يكون جزءاً دخيلًا من الواجب أو شرطاً من شروطه ، بينما في الوجوب التوصّلي لم يؤخذ هذا الشيء لا قيداً ولا جزءاً .
فالجعل في الواجب التعبّدي سنخ حكمٍ مقيّد بقصد القربة ، أمّا في التوصّلي فهو سنخ حكمٍ متعلّقه غير مقيّد بقصد القربة ، أي أنّنا لدينا وجوباً ولدينا واجباً ، ولدينا متعلّق الوجوب . ففي الوجوب التعبّدي يكون الوجوب سنخ حكم لا يمكن أن يؤتى بمتعلّقه - كالصلاة مثلًا - إلّا مع قصد القربة ، بخلافه في التوصّلي ، فإنّ متعلّق الحكم ليس مقيّداً بقصد القربة .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 326 .