أخذ العلم بالحكم في موضوع ضدّه أو مثله
وأمّا الافتراضُ الثاني فهو مستحيل ، لأنّ القاطعَ سواءٌ كانَ مصيباً في قطعِهِ أو مخطئاً ، يرى في ذلك اجتماعَ الحكمينِ المتضادّين ، فيمتنعُ عليه أن يصدّقَ بالحكمِ الثاني ، وما يمتنعُ تصديقُ المكلّفِ به لا يمكنُ جعله .
وفي حالاتِ إصابةِ القطعِ للواقع ، يستبطنُ الافتراضُ المذكورُ اجتماعَ الضدّينِ حقيقة . وهذا الافتراضُ في حقيقتِهِ نحوٌ من الردعِ عن العملِ بالقطع ، بجعلِ حكمٍ على القاطعِ مضادٍّ لمقطوعِه ، واستحالتُه بتعبيرٍ آخرَ هي استحالةُ الردعِ عن العملِ بالقطع .
وأمّا الافتراضُ الثالثُ : فقد يطبّقُ عليه نفسُ المحذورِ المتقدّم ، ولكن باستبدالِ محذورِ اجتماعِ الضدّينِ بمحذورِ اجتماع المثلين .
وقد يجابُ على ذلك : بأنّ محذورَ اجتماعِ المثلينِ يرتفعُ بالتأكّدِ والتوحّد ، كما هو الحالُ في : « أكرمْ العادلَ » و « أكرمْ الفقيرَ » فإنّهما يتأكّدانِ في العادلِ الفقير .
ولكنّ هذا الجوابَ ليس صحيحاً ؛ لأنّ التأكّدَ على نحوِ التوحّدِ إنّما يكونُ في مثلينِ لا طوليّةَ وترتّبَ بينَهما ، كما في المثالِ لا في المقام ، حيثُ إنّ أحدَهما متأخّرٌ رتبةً عن الآخرِ ؛ لترتّبِه على القطعِ به ، فلا يمكنُ أن يرتفعَ محذورُ اجتماعِ المثلينِ بالتأكّد .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 65
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٥