وثمرةُ هذا البحثِ تظهرُ في إمكانِ التمسّكِ بإطلاقِ دليلِ الحكمِ لنفي دخلِ قيدِ العلمِ في موضوعِه ، فإنّه :
إن بُنيَ على إمكانِ التقييدِ والإطلاقِ معاً ، أمكنَ ذلك ، كما هو الحالُ في نفي سائرِ القيودِ المحتملةِ بالإطلاق .
وإن بُنيَ على مسلكِ المحقّقِ النائيني القائلِ باستحالةِ التقييدِ والإطلاقِ معاً ، فلا يمكنُ ذلك ؛ لأنّ الإطلاقَ في الحكمِ مستحيل ، فكيفَ يتمسّكُ بإطلاقِ الدليلِ إثباتاً لاكتشافِ أمرٍ مستحيل ؟ !
وإن بُنيَ على أنّ التقييدَ مستحيلٌ والإطلاقَ ضروريٌّ - كما يرى ذلك من يقولُ بأنّ التقابلَ بينَ التقييدِ والإطلاقِ تقابلُ التناقضِ أو تقابلُ الضدّينِ اللذين لا ثالثَ لهما - فلا يمكنُ التمسّكُ بإطلاقِ الدليل ؛ لأنّ إطلاقَ الدليلِ إنّما يكشفُ عن إطلاقِ مدلولِه وهو الحكم ، وهذا معلومٌ بالضرورةِ على هذا المبنى ، وإنّما الشكُّ في إطلاقِ الملاكِ وضيقِه ، ولا يمكنُ استكشافُ إطلاقِ الملاكِ لا بإطلاقِ الحكمِ المدلولِ للدليلِ ولا بإطلاقِ نفسِ الدليل .
أمّا الأوّلُ ، فلأنّ إطلاقَ الحكمِ إنّما يكشفُ عن إطلاقِ الملاكِ إذا كانَ بإمكانِ المولى أن يجعلَه مقيّداً فلم يفعل ، والمفروضُ في المقامِ استحالةُ التقييد .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الدليلَ مفادُه مباشرةً هو الحكمُ لا الملاك .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 37
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧