الشرح
1 . المقدّمة الشرعيّة : هي المقدّمة التي أخذها الشارع قيداً في الواجب ، كالوضوء بالنسبة للصلاة ، فإنّ الصلاة لا تتوقّف على الوضوء تكويناً وعقلًا ، لكنّها تتوقّف على الوضوء شرعاً ؛ لأنّ الشارع أخذ الوضوء قيداً في الصلاة .
2 . المقدّمة العقليّة : هي المقدّمة التي يتوقّف عليها الإتيان بالواجب تكويناً ، بحيث لا يمكن الإتيان بالواجب بدونها ، من قبيل السفر بالنسبة إلى الحجّ ، فلا يمكن الإتيان بالحجّ من دون السفر إلى الميقات .
3 . المقدّمة العلميّة : هي المقدّمة التي لا يتوقّف عليها وجود الواجب خارجاً ، ولكن يتوقّف عليها تحصيل العلم بالإتيان بالواجب ، كما إذا شكّ في وجوب الظهر أو الجمعة ، فالإتيان بأطراف العلم الإجمالي - أي : الإتيان بالصلاتين - يعتبر مقدّمة علميّة لتحصيل الواجب وإحرازه ، أو من قبيل غسل شيء من فوق المرفق لكي يحصل اليقين بغسل المرفق ، فإنّ غَسْل شيء فوق المرفق لا يتوقّف عليه الواجب وهو الوضوء ، لكن يتوقّف عليه العلم واليقين بغسل المقدار الواجب .
بعد بيان المراد من هذه المقدّمات الثلاث ، ولج الأصوليون في بحث « أيّ مقدّمة من هذه المقدّمات يتعلّق بها الوجوب الغيري » .
أمّا المقدّمة العلميّة ، فقالوا أنّها خارجة عن محلّ البحث ؛ لعدم تعلّق الوجوب الغيريّ بها ، بلا خلاف ، وذلك لأنّها ليست مقدّمة للإتيان بالواجب ، وإنّما هي مقدّمة لحصول العلم واليقين بامتثال الواجب ، فإذا شكّ المكلّف بأنّ عليه صلاةً مردّدة إمّا الظهر وإمّا الجمعة فيمكن أن يصلّي الظهر فقط أو الجمعة فقط ، وليست إحدى الصلاتين موقوفة على الأخرى ، لكنّ
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 334
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٤