لا موضوع لحكم العقل بالملازمة هنا بعد فرض أنّ الأجزاء نفس المركّب في الخارج ، وأحدهما عين الآخر وجوداً ووجوباً ، ومعه كيف يعقل وجود الملاك للوجوب الغيريّ فيها ؟ » « 1 » .
الوجه الثالث : استحالة اجتماع الضدّين
هذا الوجه نسبه المحقّق الاصفهانيّ إلى المشهور ، وحاصله : أنّ وجه استحالة تعلّق الوجوب الغيريّ بالمقدّمة الداخليّة هو استحالة اجتماع الضدّين .
ثمّ أورد عليه بقوله : « والتحقيق أنّ الامتناع ليس بملاك اجتماع المتماثلين والمتضادّين كما هو المشهور عند الجمهور بل لأنّ الإرادة علّة للحركة نحو المراد . فإن كان الغرض الداعي إلى الإرادة واحداً ، فانبعاث الإرادتين منه في قوّة صدور المعلولين عن علّة واحدة ، وهو محال . وإن كان الغرض متعدّداً ، لزم صدور الحركة عن علّتين مستقلّتين ، وهو محال » .
وأورد على نفسه بأنّ هذا في الإرادة التكوينيّة وليس في الإرادة التشريعيّة .
فأجاب ( قدس سره ) على ما أورده على نفسه بقوله : « لا فرق بينهما إلّا بكون الأولى علّة تامّة للحركة نحو المقصود ، والثانية علّة ناقصة ، ولازمها التأثير بانضمام إرادة المكلّف ، فيلزم صدور الواحد عن الكثير أيضاً ، ومنه يتّضح : أنّ الإيجاب بمعنى البعث والتحريك أيضاً كذلك ، فإنّ البعث لجعل الداعي ، ومن الواضح : أنّ جعل ما يمكن أن يكون داعياً غير قابل للتعدّد مع وحدة المدعو إليه ، إذ لازمه الخروج من حدّ الإمكان إلى الوجوب عند تمكين المكلّف من الامتثال فيلزم صدور الواحد عن إرادتين وداعيين مستقلّين » « 2 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 304 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 306 .