وذو المقدّمة سبق المعروض على العارض ، وهذا السبق يصحّح إطلاق المقدّميّة عليها .
ويمكن التعبير عن الفرق بين الأجزاء والكلّ بحسب اصطلاح المعقول : بأنّ الأجزاء ما لوحظت لا بشرط ، والكلّ ما لوحظ بشرط شيء .
وهذا ما ذكره بقوله : « والحلّ : أنّ المقدّمة هي نفس الأجزاء بالأسر ، وذو المقدّمة هو الأجزاء بشرط الاجتماع ، فيحصل المغايرة بينهما ، وبذلك ظهر أنّه لابد في اعتبار الجزئيّة أخذ الشيء بلا شرط ، كما لابدّ في اعتبار الكلّية من اعتبار اشتراط الاجتماع » « 1 » .
الجهة الثانية : أنّ البحث عن الوجوب الغيريّ بناء على الملازمة هل يشمل المقدّمة الداخليّة أم لا ؟ في المقام يوجد قولان :
القول الأوّل : شمول الوجوب الغيريّ للمقدّمة الداخليّة
وحاصل هذا القول : هو أنّه بناء على الملازمة ، فإنّ الوجوب الغيريّ يشمل المقدّمة الخارجيّة والداخليّة معاً ؛ وذلك لوجود ملاك الوجوب الغيريّ في كلتا المقدّمتين الخارجيّة والداخليّة ، لأنّ ملاك الوجوب الغيريّ هو التوقّف ، فكلّ ما يكون الشيء متوقّفاً عليه فهو يعني أنّه واجد لملاك الوجوب الغيريّ ، فيجب أن يتّصف به - أي بالوجوب الغيريّ - فكما يتوقّف إيجاد وامتثال الحجّ - مثلًا - على السفر الذي هو مقدّمة خارجيّة ، كذلك يتوقّف على الطواف والوقوف في عرفات ونحوها ، والصلاة - مثلًا - كما أنّها تتوقّف على الطهارة التي هي مقدّمة خارجيّة ، كذلك تتوقّف على القراءة والركوع والسجود التي هي مقدّمات داخليّة للصلاة .
والحاصل : أنّ الواجب يتوقّف في وجوده على المقدّمات الخارجيّة
هامش
( 1 ) المصدر السابق .