شمول الوجوب الغيريّ
قامَ القائلونَ بالملازمةِ بعدّةِ تقسيماتٍ للمقدّمة ، وبحثوا في أنّ الوجوبَ الغيريَّ هل يشملُ كلَّ تلكَ الأقسامَ أو لا ؟ ونذكرُ فيما يلي أهمَّ تلكَ التقسيمات :
التقسيمُ الأوّلُ : تقسيمُ المقدّمةِ إلى داخليّةٍ وخارجيّة ، ويرادُ بالداخليّةِ جزءُ الواجب ، وبالخارجيّةِ ما توقّفَ عليه الواجبُ من أشياءَ سوى أجزائِه .
وقد وقعَ البحثُ بينهم في أنّ الوجوبَ الغيريَّ هل يعمُّ المقدّماتِ الداخليّة ، أو يختصُّ بالمقدّماتِ الخارجيّة ؟
فقد يقالُ بالتعميم ، لأنّ ملاكَه التوقّف ، والواجبُ كما يتوقّفُ على المقدّمةِ الخارجيّةِ يتوقّفُ أيضاً على وجودِ جزئِه ، إذ لا يوجدُ مركّبٌ إلّا إذا وجدتْ أجزاؤه .
ويقالُ في مقابلِ ذلك بالاختصاصِ ونفيِ الوجوبِ الغيريِّ عن الجزء ، إمّا لعدمِ المقتضي له ، أو لوجودِ المانع .
وبيانُ عدمِ المقتضي أن يقالَ : إنّ التوقّفَ والمقدّميّةَ يستبطنُ المغايرةَ بينَ المتوقّفِ والمتوقّفِ عليه ؛ لاستحالةِ توقّفِ الشيءِ على نفسِه ، والجزءُ ليس مغايراً للمركّبِ في الوجودِ الخارجي ، فلا معنى لاتّصافِه بالوجوبِ الغيريّ .
وبيانُ المانعِ بعدَ افتراضِ المقتضي أن يقالَ : إنّ الجزءَ متّصفٌ بالوجوبِ النفسيِّ الضمنيّ ، فلو اتّصفَ بالوجوبِ الغيريّ ، لزمَ اجتماعُ المثلين .
فإن قيلَ : يمكنُ أن يفترضَ تأكّدُهما وتوحّدُهما من خلالِ ذلك في وجوبٍ واحد ، فلا يلزمُ محذور .
كانَ الجوابُ : أنّ التأكّدَ والتوحّدَ هنا مستحيلٌ ، لأنّ الوجوبَ الغيريَّ إذا كانَ معلولًا للوجوبِ النفسيِّ - كما يقالُ - فيستحيلُ أن يتّحدَ معَه وجوداً ؛ لاستحالةِ الوحدةِ بينَ العلّةِ والمعلولِ في الوجود .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 309
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٩