المقام ، لأنّه يتشكّل « علم إجماليّ بوجوب نفسيّ مردّد بين أمور غير محصورة . وقد حقّقنا في محلّه جريان البراءة في تمام أطرافها ، وأنّ العلم الإجمالي فيها لا ينجّز حتى حرمة المخالفة القطعيّة ، فتجري البراءة عن وجوب الوضوء النفسيّ ويجوز تركه » « 1 » .
الصورة الرابعة
إذا علم المكلّف بوجوب كلّ من الفعلين وشكّ في تقييد أحدهما بالآخر ، مع عدم العلم بالتماثل بينهما من حيث الإطلاق والاشتراط ، كما إذا علم باشتراط الصلاة بالوقت وشكّ في اشتراط الوضوء به من ناحية الشكّ في أنّ وجوبه نفسيّ أو غيريّ ، فعلى الأوّل لا يكون مشروطاً به وعلى الثاني يكون مشروطاً ؛ لتبعيّة الوجوب الغيريّ للنفسيّ في الإطلاق والاشتراط .
وفي الفرض الثاني - أي يكون مشروطاً لتبعيّة الوجوب الغيريّ للنفسيّ في الإطلاق والاشتراط - يكون الشكّ من عدّة جهات ، وقد ذهب المحقّق النائيني إلى أنّ المرجع أصالة البراءة في جميع تلك الجهات « 2 » .
وبيان ذلك :
الجهة الأُولى : الشكّ في تقييد الصلاة بالوضوء والمرجع فيه أصالة البراءة ونتيجة ذلك صحّة الصلاة بدون الوضوء .
الجهة الثانية : الشكّ في وجوب الوضوء قبل الوقت وهو مورد لأصالة البراءة أيضاً .
الجهة الثالثة : الشكّ في وجوب الوضوء بعد الوقت بالإضافة إلى من أتى به قبله ، ومرجع هذا الشكّ إلى أنّ وجوب الوضوء بعد الوقت هل هو مطلق
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 226 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 170 .