الأمر بزرع الحبّ في الأرض ، فإنّ الغرض الأقصى منه ( وهو حصول الثمرة ) وإن كان خارجاً عن الاختيار ، إلّا أنّ الغرض القريب ( وهو إعداد الأرض للثمرة ) مقدور بالقدرة على سببه . هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى : بما أنّ هذا الغرض المترتّب على تلك الأفعال ترتّب المسبّب على السبب لزوميٌّ على الفرض ، فبطبيعة الحال يتعيّن تعلّق التكليف به ؛ لكونه مقدوراً من جهة القدرة على سببه .
وعلى ذلك يبقى إشكال دخول الواجبات النفسيّة في تعريف الواجب الغيريّ على حاله « 1 » .
مناقشة الشهيد الصدر للسيّد الخوئي
أورد الشهيد الصدر على ما ذكره السيّد الخوئي بأنّ : « التهيّؤ والإعداد الموصل إلى الغرض الأقصى أيضاً ليس تحت القدرة ، والإعداد والتهيّؤ الأعمّ حاله حال الفعل من حيث إنّه ليس المطلوب الحقيقيّ ولا النفسيّ ولا الغيريّ ، بناء على ما هو الصحيح من اختصاص الوجوب والشوق الغيريّين بالمقدّمة الموصلة ، وإنّما هو المطلوب بالمسامحة ، فأيّ فرق في إعمال المسامحة بين أن يطلب الإعداد أو ذات الفعل » « 2 » .
رأي السيّد الخوئي في تعريف الواجب الغيريّ
ذكر السيّد الخوئي أنّ الصحيح في المقام أن يقال : « أمّا بناء على نظريّة صاحب المعالم ( قدس سره ) من أنّ الأمر بالمسبّب عين الأمر بالسبب ، فيكون جميع الأفعال واجباً بالوجوب النفسيّ ، فليس هنا واجب آخر ليكون وجوبه لأجل
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 385 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 222 .