الوجوه التي استدلّ بها المشهور على الوجوب الشرعيّ للمقدّمة
الوجه الأوّل : الواجب النفسيّ علّة للواجب الغيريّ
إنّ الواجب النفسيّ هو العلّة للواجب الغيريّ ، والواجب الغيريّ معلول للواجب النفسيّ ، فيكون الواجب الغيريّ تابعاً للوجوب النفسيّ تبعيّة المعلول لعلتّه ؛ وعلى هذا الأساس يطلق على الواجب الغيريّ بالوجوب التبعي ؛ لأنّه تابع لغيره ، فوجوب السفر إلى الميقات معلول وتابع لوجوب الحجّ .
الوجه الثاني : كلا الوجوبين معلولان للملاك
أن يكون كلّ من الوجوب النفسيّ والوجوب الغيريّ معلولين للملاك الموجود في الواجب النفسيّ ، أي أنّ الوجوب النفسي للواجب والوجوب الغيريّ للمقدّمة معلولان للملاك القائم في الواجب النفسيّ ، فالشارع حينما يلحظ المبادئ من ملاك ومصلحة في وجوب الصلاة مثلًا ، فإنّ هذا الملاك الموجود في الصلاة يكون علّة للواجب النفسيّ وهو الصلاة ، وعلّة أيضاً للواجب الغيريّ وهو الوضوء .
نعم ، هذا الملاك كان أوّلًا وبالذات للواجب النفسيّ وهو الصلاة أوّلًا ، وثانياً وبالتبع يقتضي وجوب الوضوء للصلاة . فكلا الواجبين النفسيّ والغيريّ تابعان ومعلولان للملاك ، ومن هنا أطلق عليه بالواجب التبعي .
وعلى كلّ حال سواء بنينا على الوجه الأوّل الذي يقول : أنّ الواجب الغيريّ معلول للواجب النفسيّ ، أم بنينا على الوجه الثاني الذي يقول : أنّ التبعيّة قائمة على أساس أنّ كلا الواجبين معلولان للملاك القائم في الواجب النفسيّ ، فلا إشكال في ثبوت الملازمة بين وجوب شيء نفسيّاً ووجوب مقدّماته غيريّاً ، والفرق بينهما أنّ التلازم على الوجه الأوّل يكون بين المقدّمات وذات الفعل مباشرة - الواجب النفسيّ - لأنّ المقدّمات معلولة له ، أمّا على