( 3 ) التخيير بين الأقلّ والأكثر
اختلفت كلماتهم في التخيير بين الأقلّ والأكثر على أقوال ثلاثة :
القول الأوّل : الجواز مطلقاً أي في الواجبات الدفعيّة والتدريجيّة .
القول الثاني : الاستحالة مطلقاً .
القول الثالث : التفصيل بين الواجبات التدريجيّة والدفعيّة ، فلا يجوز التخيير في الواجبات التدريجيّة كالتسبيحات ، ويجوز في الواجبات الدفعيّة كدوران الأمر بين رسم الخطّ القصير أو الطويل ، على أن يوجد الخطّ دفعةً ، كما سيتّضح .
منشأ الخلاف التخيير بين الأقلّ والأكثر
ذكر السيّد الشهيد أنّ منشأ الخلاف هو أنّ « الأقلّ والأكثر إذا كانا تدريجيين في الوجود فلأنّه بحصول الأقلّ يسقط التكليف بالامتثال ، ومعه يستحيل أن يقع الأكثر مصداقاً للواجب ، وأمّا إذا كان الأقلّ والأكثر دفعيين فلأنّ التكليف وإن كان محفوظاً في آن حصول الأكثر إلّا أنّ المقدار الزائد في هذا الحال باعتبار أنّه يجوز تركه لا إلى بدل ، فلا يعقل أن يكون واجباً ؛ لأنّ الواجب لا يجوز تركه لا إلى بدل » « 1 » . أي أنّ الواجب إذا كان هو الأقلّ ، فإنّ الأقلّ موجود دائماً في ضمن الأكثر ، فإذا تحقّق حصل الغرض من الأمر ، ويكون الأكثر حينئذٍ بلا غرض ، فلماذا يكون واجباً ؟
تفصيل الأقوال في المسألة
القول الأوّل : الجواز مطلقاً
وهو ما ذهب إليه صاحب الكفاية ، حيث أجاب على الإشكال المتقدّم
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيد محمود الهاشمي : ج 2 ص 417 .