تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مقتضى الجمع أن لا يجب الإتيان بالجميع كما لا يجوز ترك الجميع ، وهذا معنى كون وجوب كلٍّ من الأُمور مشوباً بجواز تركه إلى البدل . وقد لا يكون الغرض قابلًا للإرفاق ، فلا يقع التزاحم بين مصلحة التسهيل ومصلحة الأُمور ، فيجب الجميع كما في كفّارة الجمع . ثانياً : إنّ الأغراض قد يكون لها وحدة نوعيّة ، كما هو الحال بين الإطعام والعتق ، فإنّ الغرض الجامع بينهما هو الإحسان ، وقد تكون متباينة كما هو الحال بين العتق والصوم . ثالثاً : إنّه يظهر ممّا تقدّم عدم توجّه الإشكال الوارد على المحقّق الخراساني ، من أنّ لازم كلامه أن لا يكون المكلّف ممتثلًا لو جمع بين الأفراد مع أنّه ممتثل يقيناً ، لأنّ المحقّق الأصفهاني لم يؤسّس طريقه على التقابل بين الأغراض ، بل ذهب إلى إمكان تحقّقها ، لأنّ المزاحم ليس إلّا مصلحة التسهيل ، فكان المكلّف مرخّصاً في ترك الغرضين ، لا ممنوعاً من الجمع بينهما . وقد أورد المحقّق الإيرواني على هذه النظريّة بأنّ الوجوب المشوب بجواز الترك لا يعقل إلّا بنحو الواجب المشروط . وعليه فلو ترك كلا الفردين فقد تحقّق الشرط لها ، فيجب الجمع بينهما ، وهو خلف فرض الواجب التخييري ، وهذا ما ذكره المحقّق الإيرواني بقوله : « إنّ اختلاف أنحاء الوجوب ، وكون التخييري نحواً يجوز تركه إلى البدل ، ممّا لا نعقله إلّا أن يرجع إلى اشتراط الوجوب في كلّ منهما بعدم الآخر أو تعليقه على عدمه ، ولا ينطبق شيء منهما على الواجبات التخييريّة » « 1 » .

النظريّة الخامسة : للمحقّق الإيرواني

حيث قال - بعد مناقشة كلام صاحب الكفاية والطرق المذكورة فيها - :
هامش
( 1 ) نهاية النهاية : ج 1 ص 201 .