الطلب بشيئين كذلك لا ثبوتاً ولا إثباتاً إلّا ما تقدّم من دعوى امتناع تعلّقه بالمبهم والمردّد ، وقد عرفت أنّه يختصّ بالتكوينيّة التي لا ينفكّ المراد عنها ويوجد بها ، فلابدّ وأن يكون متعلّقاً أمراً معيّناً شخصياً فيوجد بها في الخارج » « 1 » .
منشأ الخلاف في تعلّق الإرادة بالفرد المردّد
منشأ الخلاف في أنّ المردّد هل يمكن أن يقع متعلّقاً للإرادة أو للاعتبار أو لصفةٍ وجوديّة ؟
ذكر الشيخ الأنصاري في « المكاسب » « 2 » مسألة ما لو باع صاعاً من الصبرة ، فهل يحمل على الكسر المشاع ، فلو كان عشرة أصوع يكون المبيع هو العشر ، أو يكون كلّياً معيّناً ، أو يكون فرداً من أفراد الأصوع على البدل ؟ ثمّ أشكل على الوجه الأخير بوجوه ، منها : أنّ التردّد يوجب الجهالة ، وأنّه يوجب الغرر ، وأنّه غير معقول ، وهذا محلّ الشاهد ، فإن تعلّق البيع بفردٍ مردّدٍ من أفراد الأصوع غير معقول ، لأنّ الملكيّة صفة وجوديّة ، والصفة الوجوديّة لا يعقل أن تتعلّق بالشيء المردّد ، وهذا هو الإشكال .
وقد أجاب الشيخ عنه : بأنّ الصفة الوجوديّة على قسمين . فتارةً : هي صفة وجوديّة خارجيّة ، كالسواد والبياض ، فهذه لا تقبل التعلّق بالمردّد ، لأنّها عرض خارجيّ وهو لا يوجد إلّا في موضوع ، والمردّد ليس له وجود حتى يتحقّق فيه العرض ويقوم به . وأُخرى : هي أمر اعتباريّ ، وهذه تقبل التعلّق بما ليس له وجود خارجيّ ، كما في بيع الكلّي في الذمّة ، والمبيع في باب السلم .
فالشيخ الأنصاري يرى أنّ الصفة الوجوديّة إذا كانت اعتباريّةً فهي تقبل التعلّق بالمردّد .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 184 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، الشيخ الأنصاري : ص 195 .