الاتّجاهات في تفسير الواجب التخييري
هنالك اتّجاهات متعدّدة في تفسير حقيقة الواجب التخييري ، وقد تعرّض السيّد الشهيد في الحلقة الثالثة لثلاثة منها « 1 » وهي :
الاتّجاه الأوّل : حقيقة الواجب التخييري هي الوجوبات المشروطة
الفرق بين الوجوب التخييري والتخيير الشرعيّ : أنّ حقيقة التخيير العقلي هي : أنّ الوجوب يكون واحداً متعلّقاً بالجامع بين الحصص ، فالشارع يصبّ حكمه على عنوان الجامع وهو عنوان الصلاة ، فيوجد موضوعاً واحداً وحكماً واحداً أيضاً ، ويكون التخيير بين هذه الحصص والبدائل ، وكلّ حصّة تحقّق الجامع في عالم الامتثال ، ولذا يحكم العقل بالتخيير بينها .
أمّا في موارد التخيير الشرعيّ فيكون الوجوب متعلّقاً بكلّ واحد من هذه الحصص والبدائل ، لكنّ وجوب كلّ واحد من هذه البدائل مشروط بعدم امتثال البدائل الأخرى ، وهذا يعني وجود وجوبات متعدّدة بعدد البدائل والحصص التي أخذها الشارع في لسان الدليل ، فلكلّ حصّة وجوب تعييني خاصّ بها ، ولكنّه مشروط بترك الحصص الأخرى ، ففي مثال كفّارة الصيام ، فإنّ لكلّ واحد من البدائل وهي الصيام شهرين أو العتق أو الإطعام وجوب واحد خاصّ بها ، لكنّه مشروط بترك الحصص الأخرى ، فالصيام شهرين واجب مشروط بعدم الإتيان بالعتق والإطعام ، وهكذا في الإطعام فهو واجب لكنّه مشروط بعدم الإتيان بكلا عدليه .
وهذا التفسير ذكره المحقّق الخراساني ، حيث قال : « إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كلّ واحد على التخيير ، بمعنى عدم جواز
هامش
( 1 ) أمّا الاتّجاهات الأخرى فسنتناولها في آخر البحث في البحوث الإضافية والتفصيليّة .