بوجوده التصوّري في عالم الجعل والتشريع ، أمّا في العالم الخارجي فإنّ قصد امتثال الأمر متأخّر عن الأمر ، وعلى هذا فالجهة مختلفة ، فلا يلزم توقّف الشيء على نفسه .
البرهان الثاني ، ذكر له السيّد الشهيد بيانين :
البيان الأوّل : أنّ معنى قصد امتثال الأمر هو محرّكيّة الأمر نحو امتثال الفعل ، فلو أمر المولى بالصلاة المقيّدة بقصد الامتثال ، فإنّ الأمر سيحرّك نحو شيئين : ذات الصلاة ، وقصد الامتثال ، وبما أنَّ قصد الامتثال معناه محرّكيّة الأمر ، فسوف يكون الأمر بالصلاة محرّكاً نحو محرّكيّة نفس الأمر بالصلاة .
أجيب على البيان الأوّل بأنّ قصد امتثال الأمر إذا كان داخلًا في المتعلّق ، ينحلّ الأمر إلى أمرين ضمنيّين ، لكلٍّ منهما محرّكيّة نحو متعلّقه ، أحدهما : الأمر بذات الفعل فقط ، والآخر : الأمر بقصد امتثال الأمر الأوّل وجعله محرّكاً ، فالأمر الثاني يحرّك نحو محرّكيّة الأمر الأوّل ، لا نحو محرّكيّة نفسه .
البيان الثاني : أنّ قصد امتثال الأمر بفعل ، يتوقّف على أن يكون ذلك الفعل مصداقاً لمتعلّق الأمر ، وكونه كذلك - على فرض أخذ قصد الامتثال في المتعلّق - يتوقّف على انضمام القصد المذكور إلى الفعل ، وهذا يؤدّي إلى توقّف الشيء على نفسه ، واستحالة الامتثال .
وأجيب بأنّ القصد إذا كان داخلًا في المتعلّق انحلّ الأمر إلى أمرين ضمنيّين ، أحدهما : الأمر بذات الفعل ، والآخر : الأمر بقصد امتثال الأمر الأوّل ، وإذا كان متعلّق الأمر الأوّل هو ذات الفعل فقط ، فإنّ بالإمكان الإتيان به بقصد امتثاله .
البرهان الثالث ، أنّه يلزم أخذ الأمر قيداً في موضوع نفسه ، وهو مستحيل .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 122
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٢