الشرح
تترتّب ثمرة هذا البحث على أساس الفرق بين الواجب التعبّدي والواجب التوصّلي من جهة أنّ هذا الفرق هل يرجع إلى الحكم أم إلى الملاك ، ويمكن بيان هذه الثمرة في موردين :
المورد الأوّل : حالة الشكّ في التوصّلي أو التعبّدي من جهة الأصل اللفظي
في حالة الشكّ في كون الواجب توصّليّاً أم تعبّديّاً بلحاظ الأصل اللفظي ، تكون لدينا حالتان :
الحالة الأولى : البناء على إمكان أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر
الحالة الثانية : البناء على عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر .
أمّا الحالة الأولى : وهي البناء على إمكان أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ، فحينئذٍ يرجع الاختلاف بين الواجب التوصّليّ والتعبّديّ إلى الحكم ، فيكون الحكم إمّا مقيّداً وإمّا مطلقاً ، وفي هذه الحالة إذا شككنا في واجب معيّن كالصدقة هل هو واجب تعبّديّ أي يجب فيه قصد القربة أم أنّه توصّليّ لا يجب فيه قصد القربة ، فيمكن التمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة لنفي كونه واجباً تعبّديّاً وإثبات أنّه واجبٌ توصّلي ؛ وذلك لأنّ التعبّد يحتاج إلى تقييد الحكم والأمر بقصد الامتثال ، وبما أنّه لم يقيّد الحكم في لسان الدليل ، نكتشف أنّ المولى لا يريد قصد القربة أي لا يريد التعبّديّة وإنّما يريد التوصّليّة فقط ؛ إذ لو كان المولى يريد التعبّديّة للزم أن يبيّن القيد الزائد - قصد القربة - في لسان الدليل ، والتقييد بقصد القربة حيث إنّه ممكن بحسب الفرض ، فعلى هذا الأساس فإنّ عدم ذكر القيد في الدليل ، يكشف عن عدم إرادة المولى له ، لأنّه لو كان يريد القيد ولم يقيّد لكان ذلك مخلّا في بيان وتفهيم مراده ، وعليه يتعيّن