وأورد عليه الشيخ إسحاق الفيّاض بأنّ هذه المحاولة وإن كانت ممكنة ثبوتاً إلّا أنّ إثباتها بحاجة إلى دليل ولا دليل عليها ، لأنّ ظاهر الأدلّة في مسألة الحجّ والصيام ونحوهما أنّ وجوب هذه المقدّمات وجوبٌ غيريٌّ لا نفسيّ ، بل لا يحتمل أن يكون نفسيّاً .
حلّ مشكلة المقدّمات المفوّتة على رأي السيّد الشهيد
ذكر السيّد الشهيد « 1 » أنّ الحلّ الصحيح لمشكلة المقدّمات المفوّتة يجب أن يكون بالرجوع إلى ما بيّن في الواجب المشروط ، وحقيقة الإرادة التشريعيّة في الواجب المشروط التي بيّنا أنّها تنحلّ إلى إرادتين .
وبيان ذلك : تارةً يفترض : أنّ القدرة على المطلوب الاستقباليّ في وقته أيضاً من قيود الاتّصاف بحيث لا حاجة مع العجز ، ففي هذه الحالة لا إشكال في عدم الاهتمام بالمقدّمات المفوّتة لا في الأغراض التكوينيّة ولا التشريعيّة . وإنّما البحث فيما إذا لم تكن القدرة على الواجب من قيود الاتّصاف - من قبيل مثال عطش الإنسان - فعندما يعطش الإنسان فإنّه يهتمّ بالمقدّمات المفوّتة قبل وقت الاتّصاف والحاجة باعتبار ما ذكرناه فيما سبق من أنّ للإنسان في موارد الإرادة المشروطة بحسب الحقيقة إرادتين .
الأولى : إرادة الجزاء ، وهو شرب الماء ، وهذه الإرادة مشروطة بتحقّق العطش أو إحرازه ، أمّا قبل أن يعطش فلا شوق ولا إرادة لشرب الماء ، بل قد يبغضه لمنافرته مع طبعه .
الثانية : إرادة الجامع بين عدم الشرط أو وجود الجزاء ، أي الجامع بين أن لا يعطش أو يشرب الماء على تقدير العطش أي إرادة الارتواء الذي هو الجامع الملائم مع طبعه ، وهذه إرادة فعليّة غير مشروطة بشيء ، وهذه الإرادة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 124 .