فالمكلّف قد فوّت الملاك في ظرفه ، وهذا لا يجوز عقلًا ، وذلك من خلال بيان أمرين :
الأمر الأوّل : يقبح على المكلّف تفويت الملاك الملزم اختياراً ، كما هو الحال في قبح التفويت الاختياريّ للخطاب الملزم .
الأمر الثاني : أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فالمكلّف الذي ترك غسل الجنابة قبل الطلوع ، فهو حين الطلوع وإن كان عاجزاً عن الصوم الصحيح ، لكنّ هذا العجز حيث إنّه نشأ بالاختيار لترك الغسل ، فهو لا ينافي الاختيار ، إذن فهو تفويتٌ اختياريّ ، بقانون أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار من ناحية ترتّب المسؤوليّة والمؤاخذة .
وفي ضوء هذين الأمرين ، يثبت أنّ هذا المكلّف يستحقّ العقاب ، لأنّه فوّت على المولى الملاك الملزم في ظرفه تفويتاً اختياريّاً ، وكلّ من فوّت الملاك الملزم في وقته تفويتاً اختياريّاً ، يستحقّ العقاب .
أمّا الكبرى - وهي كلّ من فوّت الملاك الملزم في وقته تفويتاً اختياريّاً ، يستحقّ العقاب - فقد تبيّنت في الأمر الأوّل ، وأمّا الصغرى ، وهي أنّ المكلّف قد فوّت تفويتاً اختياريّاً فقد تبيّنت في الأمر الثاني ، فيستحقّ العقاب من هذه الناحية « 1 » .
وذكر السيّد الصدر : أنّ هذا الجواب صحيح ، « لكن بعد فرض عدم تمكّن المولى من حفظ هذا الملاك بحافظٍ آخر من وجوبٍ معلّق ، أو مشروطٍ بالشرط المتأخّر أو غيره ، ليكون ملاكاً قد أبرزه المولى بالقدر الممكن . وإذا لم يمكن حفظه إلّا من هذه الناحية ، يكون تفويته لحفظه من هذه الناحية قبيحاً لا محالة » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 5 ص 121 .
( 2 ) المصدر السابق .