به ، بأن يتصوّره بما يترتّب عليه من المثوبة ، وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخّر عنه بالزمان ، ولا يتفاوت طوله وقصره ، فيما هو ملاك الاستحالة والإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب » « 1 » .
ناقش المحقّق الأصفهاني هذا الوجه أيضاً ، وحاصل هذه المناقشة هو : أنّ الطلب إنّما هو جعل ما يمكن أن يكون داعياً للمكلّف نحو الفعل عند انقياده . وعليه فلا يمكن تعلّق الطلب بالأمر الاستقباليّ ، إذ مع تماميّة جميع المقدّمات وانقياد المكلّف لأمر المولى لا يمكن انبعاثه نحو الفعل بهذا البعث ، فلا يتحقّق البعث بالأمر ولو بنحو الإمكان « 2 » .
الدليل الثاني : للمحقّق الأصفهاني
وبيانه من خلال المقدّمات التالية :
المقدّمة الأولى : أنّ الإرادة التشريعيّة هي صدور الفعل من العبد عن اختيارٍ منه ، وفي هذه الحالة يلزم على المولى إنشاء الحكم بداعي جعل الداعي للعبد ، ليتحرّك نحو الامتثال وتحقيق غرض المولى ، أمّا الإرادة التكوينيّة ، فهي إرادة صدور الفعل من النفس لا من الغير ، فالفرق بين الإرادتين هو أنّ متعلَّق الإرادة في التكوينيّة هو الفعل ، ومتعلَّقها في التشريعيّة هو الإنشاء والبعث بداعي جعل الداعي . . . .
فكلتا الإرادتين تكوينيّة ، غير أنَّ المتعلَّق في التكوينيّة هو فعل النفس ، من القيام والقعود والأكل والشرب ، وفي التشريعيّة هو الإنشاء المحرّك للعبد ، والطلب منه بداعي جعل الداعي للتحرّك . . . لأنّ « الإرادة » هي « الشوق » غير
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 103 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 148 .