ادّعى أنّ القيود الدخيلة في اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة ، من قبيل تحقّق الشتاء بالنسبة إلى النار في كونه ذا مصلحة ، أو تحقّق الاستطاعة الدخيلة في اتّصاف الحجّ بكونه ذا مصلحة ، فقد ادّعى أنّ هذه القيود هي التي تؤخذ قيداً في الواجب ، ولا تؤخذ قيوداً في الوجوب .
بينما صاحب الفصول ( قدس سره ) لا يدّعي هذه الدعوى ، إذ إنّه يعترف بأنّ قيود الاتّصاف مأخوذة قيوداً في الوجوب لا في الواجب ، وإنّما كلامه في القيود الدخيلة في ترتّب المصلحة خارجاً بعد فرض فعليّة اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة » « 1 » .
وفي ضوء ما ذكره الشيخ الأنصاري من إرجاع جميع القيود والشروط إلى الواجب ، سوف يرد عليه : « بأنّ لازم جعل القيد قيداً في المتعلّق وفي المحبوب ، لا في الحبّ ، لازمه ترشّح الحبّ الغيري على هذا القيد .
وهذا الإشكال ، إنّما أوردناه ، لأنّ الشيخ ( قدس سره ) يقول : إنّ قيود الاتّصاف مأخوذةٌ قيداً في المحبوب ، ومن الواضح أنّ قيود الاتّصاف لا يعقل انقداح الشوق نحوها ، بل قد تكون مبغوضة .
ومن هنا كان هذا الإشكال على مبنى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) .
بينما صاحب الفصول ( قدس سره ) يقول بأنّ قيود ترتّب الملاك على الفعل ، هي التي تؤخذ تارةً بنحوٍ يترشّح إليها التحريك ، وأخرى بنحو لا يترشّح ؛ لعدم اختياريّتها في الواجب ، أو لأخذ وجودها الاتّفاقي قيداً ، فلا يرد عليه إشكال لزوم ترشّح الشوق الغيري نحو هذا القيد إذا كان قيداً للمراد ، وكان أمراً غير اختياريّ ؛ إذ لا مانع من الاشتياق إلى أمرٍ غير اختياريّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 78 .
( 2 ) المصدر السابق .