ثمّ إنّ القضايا العقليّةَ التي يتناولُها علمُ الأُصول ، إمّا أن تكونَ قضايا فعليّةً ، وإمّا أن تكونَ قضايا شرطيّةً .
فالقضيّةُ الفعليّةُ من قبيلِ : إدراكِ العقلِ استحالةِ تكليفِ العاجز .
والقضيّةُ الشرطيّةُ من قبيلِ : « إدراكِ العقلِ أنّ وجوبَ شيءٍ يستلزمُ وجوبَ مقدّمتهِ » ؛ فإنّ مردَّ هذا إلى إدراكِه لقضيّةٍ شرطيّةٍ مؤدّاها : « إذا وجبَ شيءٌ ، وجبت مقدّمتُه » . ومن قبيلِ : إدراكِ العقلِ « أنّ قبحَ فعلٍ ، يستلزمُ حرمتَهُ » ؛ فإنّ مردّهُ إلى قضيّةٍ شرطيّةٍ مؤدّاها : « إذا قَبُحَ فعلٌ ، حَرُم » .
والقضايا الفعليّةُ إمّا أن تكونَ تحليليّةً ، أو تركيبيّةً .
والمرادُ بالتحليليّةِ : ما يكونُ البحثُ فيها عن تفسيرِ ظاهرةٍ من الظواهرِ وتحليلِها ، كالبحثِ عن حقيقةِ الوجوبِ التخييري ، أو عن حقيقةِ علاقةِ الحكمِ بموضوعِه .
والمرادُ بالتركيبيّةِ : ما يكونُ البحثُ فيها عن استحالةِ شيءٍ بعد الفراغِ عن تصوّرِه ، وتحديدِ معناه ، من قبيلِ : البحثِ عن استحالةِ الحكمِ الذي يُؤخذُ العلمُ به في موضوعِهِ مثلًا .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 23
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣