الصورتين هو العقل .
وأيضاً يُمكن للعقل أن يُدركَ العلاقات القائمة بين الحكم ومقدّماته ، فإذا حكم الشارع بوجوب الصلاة - مثلًا - وكانت له مقدّمات ، فإنّ العقل يحكم بوجوبها أيضاً .
فظهر أنّ العقل كما يُمكنه إدراك وجود المسبَّب إذا عَرَف وجود سببه ، وعدم وجود أحد الضدّين عند وجود ضدّه في العلاقات القائمة بين الأُمور التكوينيّة ، فكذلك يُمكنه أن يُدرك وجوب المقدّمة إذا وجب ذو المقدمة ، وعدم حرمة شيء إذا كان واجباً في العلاقات القائمة بين الأحكام الشرعيّة .
ومنه يتّضح أنّ بإمكان العقل أن يُثبت أو ينفي حكماً شرعيّاً ، ومن ثَمَّ له صلاحيّة الدلالة على الحكم الشرعي .
وسيأتي تفصيل البحث في تعريف الدليل العقليّ وبيان كلمات الأعلام عند البحث في حجيّة الدليل العقليّ إن شاء الله تعالى .
المبحث الثاني : تنوّع البحث في الدليل العقلي
الدليل العقليّ لا يختلف من حيثُ المنهجيّة عن منهجيّة أيِّ دليل آخر من الأدلّة التي يستفيد منها الأُصوليّ في استنباط الأحكام الشرعيّة ، مثلًا : في خبر الواحد ، كنّا نبحث في مقامين :
الأوّل : البحث في أنّه هل يوجد خبر واحد أم لا ؟ وهو بحثٌ صغرويّ .
والثاني : البحث عن حُجّيّته وعدم حُجّيّته ، وهو بحثٌ كبرويّ .
وهكذا في بحث الظهور ، فتارةً نبحثُ عن صيغة الأمر ، هل هي ظاهرة في الوجوب أم لا ؟ وهو بحثٌ صغرويّ . وأخرى نبحث عن أصل حُجّيّة الظهور . وهو بحثٌ كبروي . والدليل العقليّ لا يخرج عن هذه المنهجيّة ؛ إذ تارةً يكون البحث عن إمكان إدراك العقل لقضيّة قطعيّة أو عدم إمكان ذلك ،