وقال أيضاً : « وحقَّ الأمر يحِقُّ ويحُقُّ حقّاً وحقوقاً : صار حقّاً وثبت ، قال الأزهري : معناه وجب يجب وجوباً ، وحقّ عليه القول وحقّقته أنا . وفي التنزيل : قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، أي : ثبت . . . » « 1 » .
إذن ، يمكن القول : إنّ الحقّ بالمعنى اللغوي يكون بمعنى : الثبوت بمعناه المصدري ، أمّا معناه الوصفي فيكون بمعنى : الثابت ، فيقال : الاعتقاد الحقّ ، بمعنى : الثابت واقعاً وفي نفس الأمر .
ثمّ إنّ الثبوت يكون في الوعاء المناسب له ، فثبوت الموجود الخارجي : في الخارج ، والموجود الذهني : في الذهن ، أمّا الموجود النفس أمري ، فيكون ثبوته في نفس الأمر ، ومن هنا يمكن أن يقال للوجودات الاعتباريّة الجعليّة - التي لا تحقّق لها في الخارج ، كالملكيّة والزوجيّة - بأنّها « حقّ » ؛ لأنّها ثابتة ومتحقّقة في وعائها الخاصّ ، وهو وعاء الاعتبار .
إذن فيكون المعنى اللغوي للحقّ هو : الثبوت والتحقّق ، في قبال الباطل ، وهو يصدق على كلّ وجود متحقّق في وعائه الخاصّ « 2 » ، وقد ورد استعماله كثيراً بهذا المعنى في القرآن الكريم .
قال تعالى : حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( السجدة : 13 ) ، وقال : وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ( الروم : 47 ) ، وقال : لَقَدْ حقّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( يس : 7 ) .
الآراء في بيان حقيقة الحقّ
ومن الواضح : أنّ الحقّ بمعناه الاصطلاحي الفقهي ، هو : نوع من
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 49 .
( 2 ) راجع : نهج الفقاهة : ص 6 ؛ ومحاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 23 ؛ ومصباح الفقاهة : ج 2 ، ص 54 .