قال العلّامة الحلّي ( قدس سره ) في التذكرة : « تشترط في الأجرة : الماليّة ، فلا ينعقد الإجارة بما ليس بمالي ، كالخمر والخنزير وشبههما ، والضابط : أنّ كلّ ما صلح أن يكون ثمناً في البيع ، صحّ أن يكون عوضاً في عقد الإجارة ؛ لأنّه عقد معاوضة ، فأشبه البيع » « 1 » .
إذن ، فاشتراط ماليّة العوضين في البيع ثابت .
الدليل على عدم كون الحقوق أموالًا
أمّا ما يمكن أن يستدلّ به الشيخ ( قدس سره ) على عدم كون الحقوق من الأموال فلابدّ أن يكون هو : عدم الصدق العرفي ، ويكفي في عدم الصحّة الشكّ وعدم إحراز الماليّة ، فيحكم بعدم صحّة بيع مشكوك الماليّة ، ولا تشمله أدلّة حلّيّة البيع ؛ لكون ذلك من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
وقد ذكر المحقّق الخراساني ( قدس سره ) توجيهاً آخر لكلام الشيخ ( قدس سره ) ، وهو : أنّ مفهوم الحقّيّة يقع في قبال الملكيّة والماليّة ، فلا يمكن أن تصدق عليه الماليّة ؛ لأنّه منافٍ للمقابلة .
قال في حاشيته على المكاسب : « لو قيل باعتبار الماليّة في العوض كالمعوّض - كما يظهر من المصباح - فلا إشكال في عدم صحّة جعل الحقّ عوضاً ، وإن كان قابلًا للانتقال ، فإنّ الحقّيّة وإن كانت من الاعتباريّات ، كالماليّة والملكيّة ، إلّا أنّها غيرهما » « 2 » .
وأجاب تلميذه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) على ذلك : بأنّه وإن كان بين مفهومي الماليّة والحقّيّة تقابل ، إلّا أنّه لا مانع من اتّحادهما في المصداق ، فيمكن أن يكون بعض مصاديق الحقّ - كحقّ التحجير مثلًا - من الأموال بتحقّق
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ص 291 ( الطبعة القديمة ) .
( 2 ) حاشية المكاسب : ص 4 .