نعم ، هكذا هو الإنسان . . . .
تخنقه الطرقات الموصدة ، وتُحزنه الجدران . . . .
يضيق به حتّى الليل والنهار . . . .
( فالليل والنهار للآمال لا يتّسعان
فاطلب مقاماً للعلا فوق الزمان والمكان ) .
وليس هنالك ما يعتق النفس من ماضٍ أرهقته تبعاتٌ مؤلمةٌ ، ويؤمّنها من مستقبلٍ مجهولٍ ، سوى الكينونة في الأخلاق الكريمة ، فإنّها مصفاةٌ من الماضي ، ومنجاةٌ من الآتي ، وهي - كما ألمعنا - اللغة السامية للروح ، بل هي أرضيّة الظاهر والباطن في ذلك الكتاب المسطور ؛ والحمد لله وحده على مواهبه وعطاياه .
هذا الكتاب
حاول هذا الكتاب الأخلاقيّ التعليميّ أن يقدّم مضموناً مُزجت مطالبه بلغاتٍ ثلاثٍ : الفلسفة والأخلاق والعرفان ، ضمن طوليّةٍ بين النظريّة والتطبيق ، حيث ركّزت دروسه على بيان البعد الروحيّ والمعنويّ في الجانب العباديّ بصفته الجديدة التي يتبنّاها الكتاب ، وهي صفة الأخلاق ؛ فهي الأخلاق العباديّة . فالمسجديّة مثلًا هي تعبيرٌ عميقٌ عن أخلاقيّات العبادة - كما يأتي توضيح ذلك في الدرس السادس ( أخلاقيّات المسجد والأماكن المقدّسة ) - وهذه الرؤية ( أخلاقيّة العبادات ) مستلّةٌ من أبعادٍ عقليّةٍ ( عقيدةٍ وفلسفةٍ وعرفانٍ نظريٍّ ) ونقليّةٍ أثريّةٍ ( قرآنٍ وحديثٍ وعرفانٍ عمليٍّ ) وسلوكيّةٍ كشفيّةٍ ضمن حدودها المقبولة والصحيحة ، لتنطلق أبحاثها في عالم القلوب والوجدان والعمل ، ولتشكّل مجموعة دروس وبحوث هذا الكتاب مساراً جامعاً بين منطقة العقل ومنطقة القلب .