في كيفية تنزل القرآن
صرّحت الآيات الكريمة أنّ للقرآن نحوَ نزول إلى عالمنا هذا . قال تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يوسف : 2 ، وقال : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ البقرة : 185 ، وقال : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ القدر : 1 ، وقال : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ الشعراء : 193 .
والنزول - كما ذكر في اللّغة - يستدعي علوّاً وسفلًا ؛ قال الراغب في المفردات : « النزول في الأصل ، هو انحطاط من علوٍّ ، يُقال : نزل عن دابّته ونزل في مكان كذا : حطّ رحله فيه » « 1 » .
فهل معنى ذلك أنّ القرآن كان في مكان عالٍ وأنّ الله تعالى أنزله نزولًا مكانيّاً ، كما لو كان عندنا شيء ذو قيمة في مكان عالٍ ثمّ ننزّله إلى مكان آخر ؟
نحوا النزول
ولكي نفهم هذه الحقيقة القرآنيّة لابدّ من التمييز بين نحوين من النزول والتنزّل استعملهما القرآن ، وكثيراً ما يقع الخلط بينهما ، ويفضي إلى التباسات كبيرة ، هما :
الأوّل : النزول على نحو التجافي
هذا النحو من النزول لا يمكن تصوّره إلّا في عالم المادّة ، ومن أهمّ
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، تأليف أبي القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الأصفهاني : 502 ه - ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان ، تحقيق وضبط : محمّد سيّد كيلاني : ص 488 . .