مقدمات في حقيقة وماهية علم الإمام
لكي تتّضح حقيقة وماهيّة علم الإمام ينبغي الوقوف على عدد من المقدّمات المنهجيّة :
المقدمة الأولى : إن للأشياء ظاهراً وباطناً
استفاضت الروايات الواردة من الفريقين الدالّة على أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، نذكر فيما يلي شطراً منها :
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
« ليس من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ، وما من حرف إلّا وله تأويل » « 1 »
. ما أخرجه ابن حبّان في صحيحه عن ابن مسعود أنّه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم :
« أُنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكلّ آية منها ظهرٌ وبطن » « 2 »
. من هنا وقع الكلام بين الأعلام في المراد من هذه النصوص التي دلّت على أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، وقد وجد في مقام فهمها اتّجاهان .
توضيح ذلك : إنّ هذه النصوص جميعاً اشتركت في وصف القرآن بأنّ له باطناً بل بطوناً متعدّدة ، ومن الواضح أنّ لذلك دلالة قاطعة على عمق
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 87 ، الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 374 ، كتاب الحجّة ، باب من ادّعى الإمامة وليس لها بأهل ، الحديث : 10 ، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 33 ، ص 155 .
( 2 ) صحيح ابن حبان ، محمد بن حبان بن أحمد ، تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، نشر مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الثانية 1414 ه - : ج 1 ، ص 276 . .