المناقشة الثانية : يلزم أن يكون الواجب في ذاته فاقداً لصفات الكمال ؛ لأنّها أُضيفت إليه من الخارج ، وقد تقدّم أنّه تعالى وجودٌ صرف لا يفقد شيئاً من الكمال الوجودي .
القول الثاني : الصفات الذاتيّة زائدة على الذات حادثة
هذا هو قول الكراميّة « 1 » الذين ذهبوا إلى أنّ الصفات زائدة على الذات لازمة لها ، لكنّها حادثة ، فالواجب تعالى لا يتّصف حقيقة بأيٍّ من الصفات « 2 » .
ويرد على قول الكراميّة بعض مناقشات قول الأشاعرة ، بالإضافة إلى مناقشات أخرى وهي ما يلي :
1 . إنّ الصفات الذاتيّة لو كانت حادثة ، فلازم حدوثها كونها محتاجة إلى علّة ، وعلّتها إمّا الذات المتعالية وإمّا غيرها ، فإن كانت علّتها الذات المتعالية ، لزم أن يكون فاقد الشيء معطياً له ، وهو محال ؛ إذ المفروض أنّ الواجب فاقد لهذه الصفات فكيف يكون معطياً لها ؟
وإن كانت علّتها غير الذات المتعالية ، فيلزم أن يكون الواجب تعالى محلًّا للحوادث وتحقّق جهة إمكانيّة فيه ، وقد تقدّم استحالته ؛ مضافاً إلى لزوم وجود واجب وجود آخر ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله .
2 . لو كانت الصفات الذاتيّة حادثة ، للزم أن يكون الواجب محتاجاً ، والحاجة تنافي الوجوب بالذات وأنّه واجب الوجود من جميع الجهات .
Footnote
( 1 ) الكراميّة : أصحاب أبي عبد الله محمّد بن كرام . . . وهم طوائف بلغ عددهم اثنتي عشرة فرقة ، وأصولها ستّة : العابديّة والتونيّة والزرينيّة والإسحاقيّة والواحديّة ، وأقربهم الهيصميّة . انظر : الملل والنحل ، مصدر سابق : ج 1 ص 108 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 106 .