وأخرج الحاكم عن ميسرة الفخر ، قال : " قلت لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : متى كنت نبيّاً ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد " .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وشاهده حديث الأوزاعي ) « 1 » . وقال الذهبي : صحيح « 2 » .
وقال السيّد الطباطبائي بعدما أورد هذه الأخبار : " والأخبار في هذه المعاني كثيرة ، متضافرة . وأنت إذا أجلت نظرة التأمّل والإمعان فيها وجدتها شواهد على ما قدّمناه ، وسيجئ شطر من الكلام في بعضها . وإياك أن ترمي أمثال هذه الأحاديث الشريفة المأثورة عن معادن العلم ومنابع الحكمة بأنّها من اختلاقات المتصوّفة وأوهامهم " « 3 » .
الدليل الثاني : قوله تعالى : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ( الصف : 6 ) . فمن الواضح أنّ التعبير بالبشارة لا يصدق إلّا على الخبر الذي يسرّ المبشَّر ، ولا تكون البشارة إلّا بالشيء المفقود عند المبشَّر ، وبشارة المسيح ( عليه السلام ) بظهور الإسلام فيها إشارة رائعة إلى أنّ ما عند الخاتم لو كان أقلّ مما عند السابقين أو مساوياً لما صدقت البشرى .
فالرسالة العيسوية التي تطلّ على الماضي والمستقبل ، نراها من جهة تصدّق التوراة ككتاب منزل من الله تعالى ، ومن جهة أخرى تبشّر بالرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي يأتي بعدها .
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ، الحاكم النيسابوري ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1411 ه - : ج 2 : ص 665 .
( 2 ) بهامش المستدرك على الصحيحين : ج 2 ، ص 665 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 121 .