الأخيرة : فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً هو مطلق الملائكة المدبّرين للأمور . هذا مذهب أكثر المفسِّرين ، حتّى ادّعى بعضهم اتّفاق المفسّرين وإجماعهم عليه .
على سبيل المثال يذهب الفخر الرازي في تفسير الآية : فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً إلى أنّ جميع أنحاء التدبير في عالم الإمكان قد عُهد بها إلى الملائكة . كما أنّ الآيات التي سبقت هذه الآية هي إشارة إلى شرح حال قوّتهم العاملة ، لأنّ كلّ حال من أحوال العالم السفلي مفوّض إلى تدبير واحد من الملائكة الذين هم عمّار العالم العلوي وسكّان بقاع السماوات « 1 » .
الطباطبائي يقول عن سورة النازعات : " والآيات في مفتتح هذه السورة تصف مطلق الملائكة في تدبيرهم أمر العالم بإذن الله " . ثمّ انعطف إلى القول : " إنّ أظهر الصفات المذكورة في هذه الآيات الخمس في الانطباق على الملائكة قوله : فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً . وقد أطلق التدبير ولم يقيّد بشيء دون شيء ، فالمراد به التدبير العالمي بإطلاقه ، وقوله ( أمراً ) تمييز أو مفعول به للمدبّرات ، ومطلق التدبير شأن مطلق الملائكة ، فالمراد بالمدبّرات مطلق الملائكة " « 2 » .
11 . إشكالية التعارض
إنّ القرآن يحصر بعض الأمور بالله سبحانه ثمّ يعود لنسبتها إلى غيره . فعن التدبير يواجهنا قول الله عزّ وجلّ : إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ( يونس : 3 ) ، وقوله : اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَل مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ ( الرعد : 2 ) ، وقوله : اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن
Footnote
( 1 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق : ج 32 ، ص 29 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ، ص 81 .