خاصّة وأنّ هذا التنازع والتزاحم والتضادّ هو ممّا يلازم عالم المادّة . فما أراده بالمثال ، أنّ هذا التزاحم هو من النوع الذي يقود إلى التكامل في عالم المادّة ، ويفضي إلى إخراج الأشياء من القوّة إلى الفعل ، والعلل والأسباب بأجمعها وبما يتخلّلها من روابط تنتهي إلى الواجب بالذات ، مدبّر الكون ربّ العالمين .
ما يؤيّد هذا الاستنتاج ويعضده الفقرة التالية التي جاءت بعد الفقرة السابقة مباشرة ، حيث قال : " فقد رتّب الله أجزاء الخلقة بحيث تؤدّي إلى مقاصدها من غير أن يفوّت بعضها غرض بعض أو يفوت من بعضها الوصف اللازم فيه لحصول الغاية المطلوبة " « 1 » .
وهناك شواهد قرآنية كثيرة لها دلالتها على المطلوب .
حاصل ما تقدم من البحث في الدليل النقلي أنّ كتاب الله أقام برهاناً على وحدة الربوبية لله سبحانه ، وقد أثبت بذلك توحيد الربوبية والتدبير من خلال هذا القياس الاستثنائي المركّب من هذا المقدّم والتالي :
1 . لو كان هناك أرباب وآلهة متعدّدون للزم فساد عالم الإمكان ، وتخلخل أمر السماوات والأرض .
2 . والتالي باطل ؛ لما ذكره القرآن في نصوص متعدّدة على الانسجام في النظام الكوني .
3 . فإذن المقدّم مثله وهو تعدّد الآلهة ، وحين يبطل تعدّد الآلهة فلا يكون التدبير والربوبية إلّا لله ربّ العالمين وحده . وهو المطلوب .
إشكال الفساد وجوابه
السؤال الذي يمكن أن يواجه الاستدلال المتقدم هو : هل ينفي هذا
پاورقی
( 1 ) المصدر السابق ، ص 350 .