رَبِّهِ ( يوسف : 42 ) وقوله : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ ( يوسف : 50 ) كما قال الراغب .
ويشير هذا التحديد اللغويّ إلى حقيقتين :
الأولى : إنّ الربوبيّة لا تنفكّ عن الخلق ، لكن مع ملاحظة مدلول الإنشاء وإخراج الشيء من حال إلى حال وتربيته إلى أن يبلغ به التمام . فالله سبحانه خلق الأشياء من أجل غاية ، ولم يتركها عبثاً وسدىً ، وقدّر لها هدايتها الخاصّة لكي تخرج من النقص إلى الكمال ، ومن القوّة إلى الفعل ، ومن حال إلى حال حتّى تبلغ التمام ، وتتحقّق غايتها . قال سبحانه : الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه : 50 ) . وهذه هي وظيفة الربوبية التي تعني التدبير وسوق الأشياء والمخلوقات إلى تمامها أو كمالها .
الثانية : لا يستخدم مصطلح " الربّ " مطلقاً من غير إضافة إلّا للدلالة على الله سبحانه .
2 . المعنى الاصطلاحي
يتأسّس المعنى الاصطلاحي للربّ والربوبية على المعنى اللغوي وهو التدبير وسَوق الأشياء إلى كمالها ، وعلى هذا يكون التدبير الوجودي والكوني الموحّد هو إثبات للربوبيّة وإثبات لوحدة الربّ . يقول الطباطبائي في الميزان : " التدبير هو الإتيان بالشيء عقيب الشيء ، ويراد به ترتيب الأشياء المتعدّدة المختلفة ونظمها بوضع كلّ شيء في موضعه الخاصّ به ، بحيث يلحق بكلّ منها ما يقصد به من الغرض والفائدة ولا يختلّ الحال بتلاشي الأصل وتفاسد الأجزاء وتزاحمها . يقال : دبّر أمر البيت أي نظّم أموره والتصرّفات العائدة إليه بحيث أدّى إلى صلاح شأنه وتمتّع أهله بالمطلوب من فوائده .
فتدبير أمر العالم نظمُ أجزائه نظماً جيّداً متقناً بحيث يتوجّه به كلّ شيء إلى