4 . قدّم الفلاسفة الحكماء نظريات لمعالجة إشكالية الشرور ، منها نظرية عدمية الشرور . الأساس في هذه النظرية أنّها تذهب إلى عدمية الشرور ، ومن ثمّ فهي لا تحتاج إلى مبدأ فاعليّ لأنّها أعدام أو ترجع إلى العدم .
ولا تقصد الأطروحة من عدمية الشرور العدمَ المطلق في مقابل الوجود بل العدم المضاف ، وقد استند متبنّوها على عدد من الأدلّة منها برهان الخُلف والاستقراء وغير ذلك .
5 . واجهت هذه النظرية إشكالًا مفاده ، لماذا لا يخلق الله تعالى الوجود على نحو يخلو فيه من هذه الشرور النسبية والقياسيّة لتأخذ الخيرات مكانها بدلًا من هذه الشرور ، خاصّة وأنّه القادر والحكيم والعليم ؟
أهمّ الأطروحات في معالجة الإشكالية ثلاث ، هي :
( 1 ) عدم إمكان التفكيك بين عالم المادّة وبين وجود النواقص والشرور النسبية والقياسيّة .
( 2 ) ما من موجود في العالم إلا وهو فيه خير كثير وافر وشرّ قليل بالعرض لا يُعبأ به ، وإنّه ليس من الحكمة في شيء أن يترك الخالق ( جلّ وعلا ) إيجاد الخير الكثير لئلّا يحصل شرّ قليل وبالعرض .
هذه الأطروحة تنسب إلى أرسطو .
( 3 ) ما يبدو للإنسان شرّاً - وهو قليل وبالعرض - تتداخله جهات خير كثيرة ، وإن هذه الشرور تنطوي على خيرات كثيرة وفوائد جمّة .
دروس في التوحيد — صفحة 318
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٨