القضاء والقدر وإشكالية الجبر
هناك مشكلة أخرى حاصلها هو أن نظرية الأمر بين الأمرين التي تعني سيطرة الإنسان على مصيره بإذن من خالقه سبحانه وامتلاكه الحرية في تقرير هذا المصير بنفسه كما يشاء - تتنافى مع الإيمان بالقضاء والقدر الذي نطق به القرآن صراحة وتحدّثت به السنّة القطعية .
وذلك لأن معنى القضاء والقدر أنّ كلّ شيء مقدَّر للإنسان مكتوب عليه منذ الأزل بحيث لن يكون بمقدوره أن يغير مصيره المقرّر له سلفاً ، كما أشارت إلى ذلك النصوص القرآنية والروائية ، كما في قوله سبحانه : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا ( التوبة : 51 ) ، وفي العلويّ الشريف : " فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلّا بقضاء من الله وقدر " .
بعد عرض الإشكالية المرتبطة بموضوع القضاء والقدر ، سوف نلج بالبحث وفق التسلسل التالي :
1 . القضاء والقدر في القرآن والحديث .
2 . القضاء والقدر في اللغة والاصطلاح .
3 . تقديم تفسير نظريّ للقضاء والقدر تنحلّ الإشكالية على أساسه .
1 . القضاء والقدر في القرآن والحديث
أ : القرآن الكريم : للقضاء في القرآن الكريم معان متعدّدة بتعدّد الاستعمالات حتّى أنهاها بعضهم إلى أحد عشر معنى « 1 » ، فيما نُسب للعلّامة
پاورقی
( 1 ) فلسفات إسلامية ، محمد جواد مغنية ، دار التعارف ، بيروت ، 1978 م : ص 62 .