متناهية ، فالصفة لا تكون متناهية أيضاً .
في خطب أخرى يشير الإمام ( عليه السلام ) إلى أنّ الله سبحانه هو الذي حدَّ الأشياء ، حيث يصفه بقوله : " يا حادَّ كلّ محدود " « 1 » . فهو سبحانه الذي أعطاه الحدّ ، ولم يكن ثَمَّ حدّ قبل هذا الإعطاء ، وذلك من قبيل ما جرى عليه كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله : " كيّف الكيف فلا كيف له ، وأيّن الأين فلا أين له " ، لأنّ الكيف والأين مخلوقان له . فقبل خلقه الكيف لم يكن هناك كيف فيكون سبحانه مكيّفاً بكيف ، كما لم يكن قبل خلقه الأين أين ، حتى يكون مؤيَّناً بأين .
وكذلك الحال مع الزمان أيضاً ، فالله سبحانه خلق الزمان ، فلا زمان له ، لأنّه قبل أن يخلق الزمان لم يكن زمان فيتصّف به الله . لهذا كلّه قال الإمام أمير المؤمنين في خطبة أخرى : " حدَّ الأشياء عند خلقه لها إبانةً له من شَبهها " « 2 » . كما قال ( عليه السلام ) في خطبة أخرى : " فالحدّ لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب " « 3 » إلى غير ذلك من الشواهد .
النتيجة الثانية : إثبات أزليّته وأبديّته
مفهوم " الأزلي " يشير إلى طرف الابتداء ، و " السرمدي " يشير إلى طرف الانتهاء « 4 » . فلو فرضنا لموجود بداية ونهاية ، فهو ليس أزليّاً ولا سرمديّاً ، لأنّ له من طرف البداية نقطة ابتداء ، لم يكن قبلها موجوداً ، وله من طرف النهاية نقطة انتهاء ، لم يعد بعدها موجوداً .
Footnote
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 95 ، ص 393 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة رقم 163 ، ص 232 .
( 3 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة رقم 163 ، ص 232 .
( 4 ) ينظر في معنى الأزليّ والسرمديّ : المعجم الفلسفي ، د . جميل صليبا ، الشركة العالمية للكتاب ، بيروت ، 1982 م : ج 1 ، ص 29 ، 654 .