الأشخاص المتغيّرة المتبدّلة ، لا يتبدّل هو في نفسه ولا يتسرّب إليه أيّ تغيّر وفساد " « 1 » .
وقال في ذيل قوله تعالى وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ( ق : 4 ) : " أي حافظ لكلّ شيء ولآثاره وأحواله أو كتاب ضابط للحوادث محفوظ عن التغيير والتحريف ، وهو اللوح المحفوظ الذي فيه كلّ ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة " « 2 » .
فالكتاب المكنون موجود قبل الوجودات الإمكانيّة ومعها وبعدها ، كما هو الحال في صورة العمارة المرسومة في ذهن المهندس ، فهي موجودة قبل البناء ومعه وبعده ، بل هي موجودة وإن انهدم البناء في الخارج .
وبذلك يتّضح أنّ الكتاب المبين ليس هو الكتاب التكويني ، أي أعيان الأشياء ومادّتها ، لأنّ هذه الأعيان متبدّلة متغيّرة تبعاً لقانون الحركة ، أمّا ذلك الكتاب فهو نحو كتاب ثابت لا يناله التبدّل والتغيّر .
الخصوصيّة الثالثة : لا يناله شيء من الخطأ والنسيان
وهذا ما تقتضيه وتؤكّده الآيات المتقدِّمة التي أشارت إلى أنّه محفوظ ، كما في قوله تعالى : قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ( طه : 52 ) ، فلا مجال فيه للنسيان أو الضلالة أو الخطأ والسهو .
قال الطباطبائي : " وقوله فِي كِتَابٍ ليؤكّد به أنّه مثبت محفوظ من غير أن يتغيّر عن حاله ، وقد نكّر الكتاب ليدلّ به على فخامة أمره من جهة سعة إحاطته ودقّتها ، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها " « 3 » .
Footnote
( 1 ) المصدر السابق : ج 7 ص 127 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 18 ص 339 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 14 ص 169 .