على بحث " الكتاب المبين " الذي يعدّه القرآن الأصل الذي تنزّل منه هذا القرآن العربي المبين .
خلاصة الدرس الثاني عشر
1 . دلت النصوص القرآنية على وجود عوالم متعدّدة كقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ .
ومن أهمّ ما يستفاد من هذه الآية التي تعدّ من غرر الآيات القرآنية أمور :
الأوّل : ما من شيء في عالمنا المشهود إلّا وله وجود في تلك الخزائن .
الثاني : إنّ هذه الخزائن متعدّدة ؛ لقوله : إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ حيث ذكرت الخزائن بصيغة الجمع
الثالث : أهمّ خصوصيّة في هذه الخزائن أنّها جعلت القدر متأخّراً عنها ملازماً للشيء عند نزوله منها : وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ .
الرابع : إنّ تلك الخزائن ليست في عالمنا المادّي المشهود ، بل هي من عالم آخر فوق عالمنا ؛ لقوله : إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ حيث أضافت الخزائن إلى الله سبحانه .
2 . صرّحت الآيات الكريمة أنّ للقرآن نحو نزول إلى عالمنا هذا ، وهو النزول على نحو التجلّي ، وهذا النحو من النزول يتميّز بخصوصيّة ، هي أنّ الشيء المنزَل لا يفقد وجوده في مرتبته السابقة بعد التنزّل ، على العكس من النزول بالنحو الآخر وهو النزول بنحو التجافي الذي يتميز بأن الشيء إذا نزل من أعلى لم يبق له وجود في المرتبة التي نزل منها .
3 . هنالك قاعدة منهجيّة وهي أنّ المفاهيم التي استعملها القرآن الكريم ، كالكتاب والعرش والكرسي واللّوح والقلم وغيرها ، يمكن أن تكون لها مصاديق مختلفة من حيث التجرّد والمادّية ، بمعنى أنّ المفهوم وإن كان واحداً إلّا أنّ المصاديق يمكن أن تتنوّع لتشمل - بالإضافة إلى المصداق المتداول في حياتنا الحسّية - مصاديق أخرى فوق العالم المشهود ، بنحو يكون الاستعمال فيها جميعاً حقيقيّاً .