علمه تعالى بالموجودات قبل إيجادها وبعده حضوري
في هذا الدرس نشير إلى ثلاث مسائل :
الأولى : علمه تعالى بالموجودات قبل إيجادها وبعده علمٌ حضوريّ .
الثانية : الإجابة على إشكالية التغير في العلم الإلهي .
الثالثة : إعطاء لمحة إجمالية عن الأقوال في علمه تعالى قبل الإيجاد .
المسألة الأولى : علمه تعالى بالموجودات قبل إيجادها وبعده حضوريّ
في ضوء التمييز المذكور آنفاً بين العلم الذاتي والعلم الفعلي ، يكون العلم الإلهي بالأشياء مع الإيجاد وبعده علماً حضورياً ، لأنّ مخلوقات الله سبحانه وأفعاله معلومة له بنفسها ، وحاضرة عند خالقها وموجدها بوجودها ، لا بتوسّط صورة فيصير العلم حصولياً . لكن إثبات هذه المسألة يتطلّب إثبات أنّ العلم الحضوري لا يختصّ بعلم الشيء بنفسه بل يعمّه إلى غيره .
العلم الحضوري لا يختصّ بعلم الشيء بنفسه
هناك اختلاف بين الفلاسفة في أنّ العلم الحضوري هل يختصّ بعلم الشيء بنفسه أم يشمل علم الشيء بغيره ؟ فأحد الاتجاهين يذهب إلى أنّ العلم الحضوريّ لا يختصّ بعلم الشيء بنفسه ، فهناك أقسام أخرى للعلم الحضوري ، منها علم العلّة بمعلولها في مقام الفعل ، وبهذا يثبت المطلوب
قال الطباطبائي : " هل يختصّ العلم الحضوري بعلم الشيء بنفسه أو يعمّه وعلم العلّة بمعلولها وعلم المعلول بعلّته ؟ ذهب المشّاؤون إلى الأوّل ، والإشراقيّون إلى الثاني وهو الحقّ ؛ وذلك لأنّ وجود المعلول وجود رابط