تفيد المقدّمة الأولى إذن : أنّ الله سبحانه خالق كلّ شيء ، وواهبه كماله الذي يستحقّ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه : 50 ) .
أمّا المقدّمة الثانية ، فهي : أنّ معطي الشيء يستحيل أن يكون فاقداً له ، هذه كبرى عقلية يكفي لإثباتها تصوّر أطرافها .
وهكذا يكون أمامنا قياس من الشكل الأوّل ، صغراه : أنّ الله سبحانه معطي كلّ شيء خلقه ، وكبراه : أنّ معطي الشيء يستحيل أن يكون فاقداً له .
النتيجة : يستحيل أن يكون الله سبحانه فاقداً لأيّ شيء ، ولو فقد العلم التفصيلي قبل الإيجاد لكان فاقداً ، وإذا كان فاقداً لا يمكن أن يكون معطياً ، والتالي باطل لأنّه أعطى ، فإذن لابدَّ أن يكون واجداً .
لا ريب أنّ هذا البرهان القائم على قاعدة معطي الشيء لا يكون فاقداً له كحدٍّ أوسط ، قريب المأخذ من البرهان السابق ، لكن ببيان آخر .
دروس في التوحيد — Page 126
Contributors: السيد كمال الحيدري
P.126