في حياته تعالى
الحياة والعلم والقدرة ثلاث صفات تتصدّر الصفات الإلهية الذاتية . وقد خُصّص هذا الدرس للبحث في صفة الحياة ضمن نقطتين :
1 . حقيقة الحياة وكيفية إطلاقها على الواجب تعالى .
2 . الأدلّة على إثبات الحياة للواجب تعالى .
1 . حقيقة وماهية الحياة
تطلق الحياة على معنيين ، أحدهما بالمعنى الأعمّ للحياة ، والآخر بالمعنى الأخصّ .
المعنى الأعمّ للحياة : وهي الحياة في نظر علماء الطبيعة ، حيث عرّفوها بأنها المبدأ الذي يترتّب عليه النموّ وتوليد المثل والتغذية ، وهذا المعنى من الحياة يشمل الحيوان والنبات ، مقابل الجماد الذي لا يمتلك الحياة بهذا المعنى ، أي المبدأ الذي يترتّب عليه النموّ والتوليد والتغذية ، وهذا المعنى من الحياة غير مقصود بالبحث ؛ لأنه يشتمل على جهة نقص كالنمو والتوليد والمثل . . . وهو من خواصّ الماديات ، فلا يشمل الواجب تعالى بل المجرّدات جميعاً .
المعنى الأخصّ للحياة : هو كون الشيء بحيث يدرك ويفعل باختياره ، أي يقدر على الفعل ، فالحياة منشأ الإدراك والفعل الحيواني بجميع أنواعه .
وهذا المعنى هو المراد عند الحكماء الإلهيين .
والمقصود بالإدراك الحيواني ليس هو الإدراك الحسّي الشامل للحواسّ الخمس من الإبصار والسمع والذوق والشمّ واللمس ، لأن مثل هذه الحواسّ