السند ، أو مجهولة السند ، أو موضوعة السند ، وإليك الدليل في موارد :
المورد الأوّل : الإمام الشافعي : فإنّه بلغني أنّ رسول الله ( ص ) قال : ( ما جاءكم عنّي فاعرضوه على القرآن ، فإن وافقه فأنا قلته ، وإن خالفه فلم أقله ) . فقلت له : فهذا غير معروف عندنا عن رسول الله ( ص ) والمعروف عن رسول الله ( ص ) عندنا خلاف هذا « 1 » .
المورد الثاني : الشافعي أيضاً : أنّ النبيّ ( ص ) قال : ( ما جاءكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فأنا قلته ، وما خالفه فلم أقله ) . فقلت له : ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيءٍ صغُر ولا كبر « 2 » .
المورد الثالث : الإمام ابن عبد البرّ : وقد أمر الله جلّ وعزّ بطاعته واتّباعه أمراً مطلقاً مجملًا لم يقيّد بشيء ، كما أمرنا باتّباع كتاب الله ، ولم يقل : ( وافق كتاب الله ) كما قال بعض أهل الزيغ . قال عبد الرحمن بن مهدي : الزنادقة والخوارج « 3 » وضعوا ذلك الحديث ، يعني ما روي عنه ( ص ) أنّه قال : ( ما أتاكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته ، وإن خالف كتاب الله فلم أقل ، وإنّما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله ) . وهذه الألفاظ لا تصحّ عنه ( ص ) عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه « 4 » .
هامش
( 1 ) الأمّ : ج 7 ص 16 .
( 2 ) الرسالة : ص 225 .
( 3 ) لا ندري متى عقد الخوارج والزنادقة اجتماعهم الذي قرّروا فيه وضع هذا الحديث واختلاقه ! ! كما أنّنا لا ندري أين تمّ هذا الاجتماع ! ! وبرئاسة مَنْ مِنَ الناس ؟ ومن الذي أخبر هؤلاء بما دار في ذلك الاجتماع ، وما تمخّض عنه ! ! كما أنّنا لم نستطع معرفة مبرّرات اتّخاذهم قراراً كهذا ، وهل عرض الحديث على القرآن يفيد الزنادقة والخوارج ؟ وكيف ؟ ! وهل عدم عرضه يضرّهم ؟ ! وكيف ؟ ! الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم : ج 1 ص 297 .
( 4 ) جامع بيان العلم وفضله : ج 2 ص 19 .