ولقد وجد الآملي أنّ القرآن نفسه يشكِّل سبباً مباشراً لنشوء التأويل في صورته البدائية ، ذلك أنّه اشتمل على آيات يتوهّم منها بحسب ظاهرها الاختلاف والتناقض ، وأدرك العلماء أنّهم لو فسّروها على ظاهرها للزم من ذلك مفاسد كثيرة كالتشبيه والتجسّم . وارتفاع محذور كهذا لم يكن ممكناً إلّا بسلوك طريق التأويل بصرف الآيات عمّا تدلّ عليه ظواهرها . قال : « اعلم أنّ في القرآن متشابهات ومتناقضات :
أمّا المتشابهات فكقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » وكقوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 2 » وكقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذ ناضِرَةٌ * إلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 3 » ، وكقوله : فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ « 4 » ، وكقوله : يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ « 5 » ، وكقوله : وقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ « 6 » ، وكقوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 7 » ، وكقوله : وَالأرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ( « 8 » ) ،
هامش
( 1 ) طه : 5 .
( 2 ) الفجر : 22 .
( 3 ) القيامة : 22 ، 23 .
( 4 ) البقرة : 115 .
( 5 ) الفتح : 10 .
( 6 ) المائدة : 64 .
( 7 ) المائدة : 64 .
( 8 ) الزمر : 67 .