والكلام على أيّ حال مسوق لتعظيم أمر القرآن وتجليله ، فمسّه هو العلم به وهو في الكتاب المكنون كما يشير إليه قوله : إنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 1 » .
والمطهّرون - اسم مفعول من التطهير - هم الذين طهّر الله تعالى نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب ، أو ممّا هو أعظم من ذلك وأدقّ وهو تطهير قلوبهم من التعلّق بغيره تعالى ، وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمسّ الذي هو العلم ، دون الطهارة من الخبث أو الحدث كما هو ظاهر » « 2 » .
من هنا لابدّ من الإجابة على هذا التساؤل : مَنْ هُم المطهّرون في القرآن ؟
قال تعالى : إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » ، كلمة « إنّما » تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، وكلمة « أهل البيت » سواء كان لمجرّد الاختصاص أو مدحاً أو نداءً يدلّ على اختصاص إذهاب الرجس والتطهير بالمخاطبين بقوله « عنكم » . ففي الآية في الحقيقة قصران :
هامش
( 1 ) الزخرف : 3 - 4 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 137 . يمكن الوقوف على مراتب الطهارة في القرآن في كتاب : العصمة ، بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآني : السيّد كمال الحيدري ، بقلم : السيّد محمّد القاضي ، الطبعة الحادية عشرة ، دار فراقد ، 1426 ه - : ص 92 ، 98 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .