وكذا قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أحَدُهُما إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الآخَرُ إنِّي أرانِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إنّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما إلى أن قال : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أمّا أحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ « 1 » .
وكذا قوله تعالى : وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحادِيثِ « 2 » ، وقوله : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحادِيثِ « 3 » ، فقد استعمل التأويل في جميع هذه الموارد من قصّة يوسف عليه السلام فيما يرجع إليه الرؤيا من الحوادث ، وهو الذي كان يراه النائم فيما يناسبه من الصورة والمثال ، فنسبة التأويل إلى ذي التأويل نسبة المعنى إلى صورته التي يظهر بها ، والحقيقة المتمثِّلة إلى مثالها الذي تتمثّل به .
والتدبّر في آيات القيامة يُعطي أنّ المراد هو ذلك أيضاً في لفظة التأويل في قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ « 4 » ، وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ « 5 » . فإنّ أمثال قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ
هامش
( 1 ) يوسف : 36 - 41 .
( 2 ) يوسف : 6 .
( 3 ) يوسف : 101 .
( 4 ) يونس : 39 .
( 5 ) الأعراف : 53 .