واختلاف أحكامها ، وكذلك قوله : وَلِكُلّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها « 1 » . « 2 »
وإذا كانت الشريعة مرتبة البداية ، والطريقة مرتبة الوسط ، والحقيقة مرتبة النهاية ، وكانت الأولى للعوامّ ، والثانية للخواصّ ، والثالثة لخواصّ الخواصّ ، فإنّ الكامل المكمّل هو الجامع للمراتب الثلاث كلّها ، ولأجل ذلك خُصّت - أعني مرتبة الجمع بين هذه المراتب - بخاتم الأنبياء ومن ارتبط به بالنسب المعنوي من أهل الله وخاصّته « 3 » .
والخلاصة أنّ أهل المعرفة يعتقدون أنّ مراتب الشرع ثلاث هي : الشريعة والطريقة والحقيقة ، وأنّ الجمع بينها ليس إلّا لسيّد الأنبياء والمرسلين محمّد صلّى الله عليه وآله ، ولمن تابعه على قدم الصدق والإخلاص ، وهو المرتبة العليا والمنزلة الرفيعة ، ولأجله لم تكن مرتبة الظاهر وحده ولا الباطن وحده ، بل المرتبة الجامعة لكليهما .
النقطة الثانية : العلاقة التي تحكم المراتب الثلاث
يؤكّد العرفاء قضيّة وحدة هذه المراتب في الواقع ونفس الأمر ، وأنّها مراتب لشيء واحد هو الشرع ، وأنّ اعتقاد تباينها واختلافها وتمايزها هو توهّمٌ باطل لا يمتّ إلى الواقع بصلة . يقول الآملي : « لمّا كان أكثر أهل الزمان من خواصّهم وعوامّهم يدّعون أنّ الشريعة خلاف الطريقة ، والطريقة خلاف الحقيقة ، ويتصوّرون أنّ بين هذه المراتب
هامش
( 1 ) البقرة : 148 .
( 2 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ص 350 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 355 .