بل نراه يمتدح مسلك الظاهريّين ويفضّله في مواضع متعدّدة على منهج المتأوّلة الذين يرفعون اليد عن الظاهر . « ثمّ لا يخفى على من له تفقّه في الغرض المقصود من الإرسال والإنزال ، أنّ مسلك الظاهريين ، الراكنين إلى إبقاء صور الألفاظ وأوائل المفهومات ، أشبه من طريقة المتأوّلين بالتحقيق ، وأبعد من التصريف والتحريف ، وذلك لأنّ ما فهموه من أوائل المفهومات هي قوالب الحقائق التي هي مراد الله ومراد رسوله » « 1 » .
ثمّ يقول في موضع آخر : « بل كن أحد رجلين :
إمّا المؤمن بظواهر ما ورد في الكتاب والحديث من غير تصرّف وتأويل .
أو العارف الراسخ في تحقيق الحقائق والمعاني مع مراعاة جانب الظواهر وصور المباني ، كما شاهده أرباب البصائر ببصيرة أصحّ من البصر الظاهري .
ولا تكن الثالث بأن تنكر الشريعة الحقّة وما ورد فيها رأساً ، ولا الرابع بأن لا تنكرها رأساً ، ولكن تؤوّله بفطانتك البتراء وبصيرتك الحولاء ، إلى معان عقلية فلسفية ، ومفهومات كلّية عامّة ، فإنّ هذا في الحقيقة إبطالٌ للشريعة ، لأنّ بناء الشرائع على أمور يشاهدها الأنبياء مشاهدة حقيقيّة لا يمكن لغيرهم إلّا بنور متابعتهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم : ج 5 ص 147 - 150 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 5 ص 156 .