قال بعض الأعلام : « اعلم أنّ القرآن كلام الحقّ الأوّل تعالى ، وقد ظهر أوّل ما ظهر مطلقاً عن جميع التعيّنات الإمكانية ، وبهذا الاعتبار يُسمّى بنفس الرحمن . . . . ولمّا كان القرآن بإطلاقه وكلام الله في أوّل ظهور لا يقوم لسماعه السماوات والسماويات ولا الأرض والأرضيات :
أنزله تعالى عن مقام إطلاقه وحجبه بحجب التعيّنات العقلية بمراتبها فصار العقول بفعليّاتها ووجوداتها مصاديق القرآن .
ثمّ أنزله وحجبه بحجب التعيّنات النفسية ، فصارت النفوس بفعليّاتها مصاديق له .
ثمّ أنزله بحُجب التعيّنات المقدارية النورية ، فصار عالم المثال بمراتبها مصاديق له .
ثمّ نزّله وحجبه بحُجب التعيّنات الطبيعيّة ، فصارت الأجسام الطبيعيّة مصاديق له .
ثمّ نزّله إلى أنزل مراتب الوجود وألبسه لباس الصوت والحروف والكتابة والنقوش حتّى يطيقه الآذان والأبصار البشرية ، فصارت الحروف والنقوش مصاديق له .
ولكون جميع مراتب الوجود مصاديق للقرآن صار تبياناً لكلّ شيء ولا رطب ولا يابس إلّا كان فيه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ مصاديقه المحسوسة الطبيعيّة ظهوره ، ومصاديقه الروحانيّة بطونه . وباعتبار تعدّد المراتب الروحانية كلّياتها وجزئيّاتها ، ذكر تعدّد البطون في الأخبار إلى سبعين ألفاً . ولمّا كان المنزّل فيه لكلّ آية وأمثال المنزّل فيه جميعاً مصاديقها ، وكان المنزّل
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات) — صفحة 184
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٤