تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والآملي في الواقع في أُسلوبه ومنهجه هنا يكشف عن منهج المتصوّفة في النظر إلى القرآن والذي يؤكّد ضرورة استكناه النصّ القرآني بالنفاذ إلى باطنه ، والاستغراق في مضامينه التي تتبدّى للعارف خلف ستار الألفاظ والكلمات ، والذي يؤكّد أنّ الهدف من وراء انتهاج هذا الطريق هو رؤية الحقيقة الكلّية للوجود ، وإدراك صورة العالم بآفاقه وأنفسه الموجودة في كلمات القرآن وحروفه وآياته وسوره . وذلك لما قلناه سابقاً : إنّ كتاب الله ليس مخصوصاً بالقرآن فقط ولا بالتوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السماوية ، وإنّ آياته ليست منحصرة في آيات القرآن ولا غيره من الكتب ، ولا كلماته في كلماته ، ولا حروفه في حروفه ، بل العالم المسمّى بالآفاق كلّه كتاب الله مشتمل على آياته وكلماته وحروفه ، وهو الكتاب الكبير الإلهي ، والإنسان المسمّى بالأنفس ، وهو أيضاً كتاب جامع إلهي مشتمل على آياته وكلماته وحروفه ، وهو الكتاب الصغير الإلهي ، ويسمّى الأوّل بالإنسان الكبير ، والثاني بالإنسان الصغير ، وإليهما أشار الحقّ تعالى بقوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْافاقِ وَفِي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُ الْحَقُّ أوَ لَمْ يَكْفِ برَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ « 1 » . أمّا القرآن ، فهو صورة تفصيلهما وإجمالهما ، والجامع بينهما صورةً ومعنىً ، ولجامعيّته سمّي بالقرآن ، والدليل على أنّ الآفاق والأنفس كتابان مشتملان على آيات الله وكلماته وحروفه ، كثير .
هامش
( 1 ) فصّلت : 53 .
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات) — صفحة 166 | السيد كمال الحيدري