فيثبت بذلك المطلوب ، وهو أنّ أهل الذكر هم المعصومون من أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله .
ثمّ بعد أن يستعرض مجموعة من الآيات لتأكيد اختصاص التأويل بهؤلاء يقول : « فإذا تقرّرت هذه القواعد ، وتحقّقت هذه الضوابط فلابدّ أن يكون أولو الأمر هؤلاء معصومين ، وأنّه تجب متابعتهم وطاعتهم والاستفادة منهم لقوله تعالى : فَاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » ، وهذا دليل واضح على وجوب الرجوع إليهم ، ولقوله تعالى : وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « 2 » . وهذا دليل واضح على أنّ أهل الذكر هم آل النبيّ ، إذ الذكر إشارة إلى القرآن بالاتّفاق ، وبناءً على هذا فالسؤال حقّ السؤال فيما يرتبط بفهم القرآن وعلمه لا يجوز أن يلقى إلّا عليهم أو يتوجّه به إلّا إليهم » « 3 » .
وبهذا يثبت عند الآملي أنّ الراسخ من أهل البيت لا يحكم إلّا بما أنزل الله - والحكم هنا بمعنى التعليم - لأنّه « الراسخ في العلم الإلهي والأوضاع النبويّة ، وهو يحكم بحسب الظاهر والباطن على مجموع القرآن ظاهراً وباطناً إلى أن يصل إلى السبعة أبطن ، فإنّ ذلك كلّه مخصوص بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله بأهل بيته وذرّيته » « 4 » .
هامش
( 1 ) النحل : 43 .
( 2 ) الزخرف : 44 .
( 3 ) تفسير المحيط الأعظم والبحرالخضم : ج 1 ص 427 - 433 ، بتصرّف .
( 4 ) المقدّمات من كتاب نصّ النصوص في شرح فصوص الحكم ، سيّد حيدر الآملي ، مع تصحيحات : هنري كربين ، پروفسوردسربن ، عثمان إسماعيل يحيى ، طهران : 1974 : ص 37 .