النفس من نعمة الإخلاص ما ناله غيرهم بالاجتهاد والكسب ، بل أعلى وأرقى ، لطهارة داخلهم من التلوّث بألوان الموانع والمزاحمات ، والظاهر أنّ هؤلاء هم المخلَصون لله في عرف القرآن ، وهؤلاء هم الأنبياء والأئمّة ، وقد نصّ القرآن بأنّ الله تعالى اجتباهم أي جمعهم لنفسه وأخلصهم لحضرته ، قال تعالى : وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إلى صِراط مُسْتَقِيم « 1 » ، وقال : هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج « 2 » .
والروايات الواردة في المقام تؤكّد أنّ منشأ هذا الاجتباء والاصطفاء الإلهي ، أنّه علِم منهم أنّهم لا يريدون إلّا الطاعة والعبودية له تعالى . روي عن الإمام الصادق عليه السلام في جوابه عن أسئلة بعض الزنادقة الذي سأله مسائل كثيرة :
قال : كيف يَعبد اللهَ الخلقُ ولم يروه ؟
قال عليه السلام : رأته القلوب بنور الإيمان ، وأثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان ، وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف .
قال : أليس هو قادراً أن يظهر لهم حتّى يروه ويعرفوه ، فيُعبد على يقين ؟
قال عليه السلام : ليس للمحال جواب .
قال : فما بال ولد آدم فيهم شريفٌ ووضيع ؟
قال عليه السلام : الشريف : المطيع ، والوضيع : العاصي .
هامش
( 1 ) الأنعام : 87 .
( 2 ) الحج : 78 .